الرئيسية / اخبار حصريآ / 2500 مرض يصيب الزراعة بسبب المبيدات المضروبة

2500 مرض يصيب الزراعة بسبب المبيدات المضروبة



ضعف الرقابة، وارتفاع أسعار المبيد، وغياب منظومة الإرشاد الزراعى لتوعية المزارع بكيفية تطبيق الآليات الجديدة فى استخدام المبيد، أدت إلى إغراق الأسواق المحلية بأنواع رديئة من المبيدات يتم تصنيعها فى معامل تحت بير السلم، حيث وصل الغش والتدليس إلى حد محاكاة العبوات الأصلية وتزييف البطاقات الاستدلالية لإيهام المزارع بأن هذا المبيد على نفس كفاءة المبيد المطلوب، ويقوم بذات الغرض، وأنه واسع الانتشار فى دول كثيرة، ومسجل بوزارة الزراعة، وأنه أكثر فعالية من المبيدات المسجلة لذات الغرض.

ورغم خطورة المبيدات الزراعية وتأثيرها البالغ على صحة الإنسان والبيئة والتربة الزراعية فإنه لا يوجد فى مصر حتى الآن تشريع قانونى رادع يجرم غش المبيدات‏، إلى جانب ضعف الرقابة على بعض منافذ‏‏ البيع غير المرخصة التى تقوم ببيع المبيدات المهربة والمغشوشة وتفتح أبوابها للمزارعين ليلا بعد أوقات العمل الرسمية للجهات الرقابية أو من خلال باعة جائلين على العربات أو دراجات لا تخضع للرقابة‏، بالإضافة إلى ضعف المستوى التقنى لطباعة البطاقات الاستدلالية للمبيدات الأصلية مما يسهل غشها‏، إلى جانب ضعف الإمكانيات المادية والبشرية والفنية، حيث يصل عدد المفتشين التابعين للجهة الرقابية 19‏ مهندسا فقط، لمتابعة تداول المبيدات واستخدامها فى 7 آلاف شركة ومنفذ بيع تعمل فى استيراد وبيع المبيدات بالأسواق المحلية.

ويؤكد الدكتور ثروت عبدالفتاح، أستاذ الآفات الزراعية بكلية الزراعة بجامعة عين شمس، أن المشكلة الأساسية فى غش المبيدات الزراعية تتمثل فى المذيب المضاف للمادة الفعالة، مشيرا إلى إضافة مذيب غير مناسب من أسوأ الخامات وبأقل الأسعار، موضحا أن المادة الفعالة يتم استيرادها من الخارج، وأشار عبدالفتاح إلى الآثار شديدة الخطورة التى تسببها المبيدات المغشوشة للإنسان قبل الحشرات أو الآفات الزراعية، من عدم مراعاة نسب القياسات العالمية فى تكوين المبيد، وبالتالى يصبح المبيد مغشوشا رغم وضع البطاقة الاستدلالية للعبوة التى تؤكد أنه مطابق للمواصفات القياسية العالمية.

وقال عبدالفتاح، إن محلات كثيرة غير مرخصة تقوم ببيع المبيدات المهربة والمغشوشة وتفتح أبوابها للمزارعين ليلا بعد أوقات العمل الرسمية للجهات الرقابية، لافتا إلى أن أكثر من ‏80‏% من محلات بيع المبيدات الموجودة على الطريق الصحراوى القاهرة الإسكندرية غير مرخصة وتبيع مبيدات مغشوشة‏.‏

وكشف عبدالفتاح، أن المشكلة الأساسية للمبيدات فى مصر ترجع إلى أن هذه التجارة تعانى من وضع احتكارى يتمثل فى وجود 7 أفراد فقط متحكم ين فى سوق تجارة المبيدات على المستوى الداخلى، ونتيجة لهذا الاحتكار فإن أسعار المبيدات ترتفع بصورة عشوائية.

وأوضح عبدالفتاح، أن تجارة المبيدات تتم فى سرية تامة، حيث يتم الاتفاق مع التاجر الكبير على الكمية المطلوبة والنوع، ويتم تحديد الموعد والمكان الذى سيتم تسليم الكمية فيه، وذلك حتى لا يعرف أحد أماكن المخازن الخاصة بهم، حيث يتم حفظ هذه المبيدات فى مخازن سرية بعيدا عن أعين الجميع، مشيرا إلى أن هذه السرية ساعدت على تفشى ظاهرة غش المبيدات وأصبح الفلاح فى النهاية بين مطرقة المبيدات المسرطنة وسندان المبيدات المغشوشة.

ويشير الدكتور حسام شلبى، أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرة، إلى ضعف كفاءة تلك المبيدات على الآفة المستهدفة، لافتا إلى أنها تلحق ضررا بالمحصول والإنتاجية فى آخر الموسم، ومتبقياتها على المحصول قد تصل إلى المستهلكين، موضحا أن عبوات تلك المبيدات تكون شبيهة بالعبوات الأصلية التى تعود المزارع عليها.

وأوضح شلبى، أن المبيدات كغيرها من المواد الكيميائية والأدوية تعد مواد خطرة، بمعنى أن هناك مخاطرة أكبر بالتعرض المباشر لجرعات كبيرة منها تستوجب العمل على تقليل التعرض لها وخفض الجرعات التى يمكن أن تصلنا منها لحدود معايير الأمان التى تستند إلى أبحاث تقييم المخاطرة لها، مشيرا إلى أن العلماء والباحثين يركزون على أن يكون استخدام تلك المواد عند أقل قدر ممكن، ويحقق تقليل المخاطر الصحية والبيئية إلى أدنى حد يمكن قبوله عندما يتحتم استخدامها لعلاج مرض أو لإنقاذ أو لزيادة الإنتاج الزراعى الضرورى.

وأضاف شلبى، أن مصر تزرع حوالى 14 مليون فدان سنويا من الزراعات، باعتبار أن الكثير من الأراضى الزراعية المصرية يزرعها المزارعون مرتين فى العام بعروتين زراعيتين مختلفتين، وبالتالى فإن معدل استخدام المبيدات فى مصر سنوياً على الزراعات يجرى بواقع 414 جراما لكل فدان محصولى لكل سنة، وبحساب متوسط معدل استخدام المبيدات فى مصر سنوياً منسوباً إلى أعداد مواطنيها الذى يصل لقرابة الـ80 مليون إنسان، أى بواقع 72.5 جرام لكل فرد كل عام.

ويعتبر الدكتور يحيى عبدالحميد، نائب رئيس لجنة المبيدات، أن جميع بيانات المبيدات فى مصر «شغل مصاطب» على حد وصفه، مشيرا إلى أن جميع الشركات العاملة فى سوق المبيدات لا تلتزم بالشفافية والإجراءات القانونية، لافتا إلى أن لجنة المبيدات لديها رؤية تنعكس على قراراتها لإعادة هيمنة الدولة على عشوائية سوق المبيدات.

وأشار عبدالحميد إلى أن النمو السريع فى تداول وتجارة المبيدات المغشوشة تزامن مع تبنى المسؤولين عن الإدارة المركزية بوزارة الزراعة، سياسة ترشيد استخدام المبيدات على حساب مكافحة الآفات، مما نتج عنه نقص استيراد المبيدات من جهة، وهو الأمر الذى ترك مجالاً لمحاولة جلبها من الخارج بالطرق غير الشرعية من جهة أخرى.

وحذر عبدالحميد من أن سوء التخزين للمبيدات داخل مخازن بنوك التسليف وتراكمها بالشركات الزراعية الحكومية لعدة سنوات يؤدى إلى عواقب جسيمة، مطالباً بتوافر العبوات الأصلية، وتفعيل دور الرقابة على مصانع تعبئة هذه المبيدات، للقضاء على المبيدات المغشوشة داخل السوق المصرية.

وأكد عبدالحميد، أن صناعة المبيدات ضرورة لحماية الثروة الحيوانية والزراعية وحماية لمياه النيل، من أجل تحقيق الأمن الغذائى، والنهوض بالاقتصاد القومى، وقدر عبدالحميد خسائر الاقتصاد القومى بـنحو مليار دولار سنوياً بسبب المبيدات غير الآمنة، مما يهدد جودة المحاصيل ويعرضها للإصابة بـ2500 مرض نباتى، كما تسببت فى انتشار الأمراض والأوبئة التى تهدد حياة الإنسان، مما يتطلب رفع الوعى فى التعامل مع المبيدات. وحذر نائب رئيس لجنة المبيدات، من خطورة عدم توافر المبيدات التى يحتاجها المزارع المصرى بالكميات والأسعار المناسبة وبشكل مباشر ودون وسيط داخل الجمعيات الزراعية بالقرى المصرية، لافتا إلى أن ذلك تسبب فى رواج تهريب المبيدات المغشوشة والضارة بالبيئة إلى مصر، خاصة المبيدات المهربة من إسرائيل والصين.

ومن جانبه يكشف الدكتور محمد عبدالحميد، رئيس لجنة المبيدات، أن عدد المفتشين لا يتجاوز 19 مفتشا، على ما يقرب من 5 آلاف محل، رغم المقترحات التى تقدمت بها الوزارة لزيادة أعدادهم حتى يتمكنوا من ضبط منظومة التداول على مستوى محال البيع بالمحافظات، مؤكدا ضرورة دعم الجهاز الرقابى على تداول المبيدات، وضرورة إيقاف ظاهرة غش المبيدات. 

وقال رئيس لجنة المبيدات، إن وزارة الزراعة تستهدف تحقيق جودة وسلامة المنتج الزراعى، مشيرا إلى أن إجمالى المساحات المحصولية فى مصر يصل إلى 15.3 مليون فدان تنتج محاصيل بقيمة 130 مليار جنيه سنويا، فى حين تصل تكلفة مستلزمات الإنتاج الزراعى إلى 20 مليار جنيه، منها 900 مليون جنيه جملة تكلفة مبيدات الآفات الزراعية بنسبة 4، %5 من إجمالى تكلفة مستلزمات الإنتاج الزراعى. وأضاف رئيس لجنة المبيدات، أنه يجرى حاليا إعداد نظام صارم لرصد متبقيات مبيدات الآفات الزراعية يتسق مع المتطلبات التسويقية على المستويين المحلى والتصديرى، ودعم الاستخدام المستدام للمبيدات عبر برنامج التدريب على الاستخدام الآمن والفعال للمبيدات. وأكد رئيس لجنة المبيدات، أن مصر آمنة من الاستخدام السيئ للمبيدات للقضاء على الآفات الزراعية وتعد أقل دول العالم استهلاكا للمبيدات بإجمالى 8200 طن مبيدات سنويا، ويصل نصيب الفرد من المبيدات 72.5 جرام مقارنة بالمتوسط العالمى للفرد وهو 385 جراما. وأوضح رئيس لجنة المبيدات، أن عدد مصانع المبيدات فى مصر 23 مصنعا، تعمل فى مجال مستحضرات المبيدات، منها مصنعان يعملان فى مجال تخليق المبيدات خارج الحماية الفكرية، كما يصل عدد الدول التى يتم الاستيراد منها إلى 27 دولة، أهمها الهند والصين.

شاهد أيضاً

كيف يمكنني الحصول علي روابط لها شعبية

الخطوة الأولى: أسرع طريقة لتضع قدمك علي الباب، هو الحصول على قوائم بالادلة ، مثل مشروع الدليل المفتوح ودليل …